الشيخ محمد الصادقي

245

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

في حق التوحيد والنبوة والمعاد وفروعها ، وفى حق كافة المسؤوليات الايمانية فردية وجماعية ، فقد تشمل « بظلمٍ » كل انتقاص من أىٍّ من هذه البنود الايمانية . خلطاً « بشك » « 1 » ككل ، أو خلطاً لولاية الايمان رسالة وخلافة « 2 » أو خلطاً لعمل صالح بطالح ، أو خلطاً لنية صالحة بغيرها ، أم أي خلط خارج عن قضية الايمان . ف « ليس كل من وقع عليه اسم الايمان كان حقيقاً بالنجاة مما هلك به الغواة ، ولو كان كذلك لنجت اليهود مع اعترافها بالتوحيد واقرارها بالله ونجى سائر المقرين بالوحدانية من إبليس فمن دونه في الكفر . . . » « 3 » وتفسير « بظلم » « 4 » أنه « بشرك » تعبير عن أنحس الظلم وأتعسه ، أم يؤوَّل بأي شرك جلى أو خفى ، عقيدى أو عملي ، وأما عبادة الأوثان فلا يخلط مع ايمان أياً كان ، فإنما هو دون عبادة الأوثان : « وما يؤمن أكثرهم بالله الَّا وهم مشركون » والعبارة الصالحة لغاية الشرك هي الشرك نفسه ، أم ولأقلِّ تعبير « بالظلم » دون « بظلمٍ » الشاملة لكل ظلم . ذلك ، أو أنه يعنى من « الأمن » مطلق الأمن ، لا الأمن المطلق وقد تتحمله الآية تأويلًا ، وقد يروى عن النبي صلى الله عليه وآله « انما هو الشرك » أنه قال : « من ابتلى فصبر وأعطى فشكر وظُلِم فغفر وظَلم فاستغفر ، أولئك لهم الأمن وهم مهتدون » « 5 »

--> ( 1 ) - / نور الثقلين 1 : 740 في أصول الكافي باسناده إلى أبى بصير قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية « . بظلم » قال : بشك . ( 2 ) - / فيه عن المصدر عنه عليه السلام في « بظلم » قال : بما جاء به محمد من الولاية ولم يخلطوها بولاية فلان وفلان . ( 3 ) - / المصدر في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه ، وأما قوله : « وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ » وقوله « وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى » فان ذلك كله لا يغنى الَّا مع الاهتداء وليس . . . وقد بين اللَّه ذلك بقوله : « الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ » وبقوله : « الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ » . ( 4 ) - / الدر المنثور عن عبد الله بن مسعود قال : لما نزلت هذه الآية شق ذلك على الناس فقالوا يا رسول اللَّه وأيُّنا لا يظلم نفسه ؟ قال : انه ليس الذي تعنون ، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح « إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » ؟ انما هو الشرك . أقول : الشرك المرسوم وهو عبادة الأوثان خارج هنا عن « ظلم » مهما كان اظلم الظلم ، حيث الايمان وان في أدنى درجاته لا يجتمع مع هذا الشرك . ( 5 ) - / المصدر في الشعب عن سنجرة قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . ثم سكت فقيل له يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما لَه ؟ قال : « أولئك . . . » .